احصائيات
الأخبار والمقالات 296
التفريغات النصية 107
المرئيات 794
الصوتيات 1157
الصور 879
الكتب والإصدارات 60
أشترك معنا


المتواجدون الأن
gb   1 iq   1
lb   1 unknown   1
us   3
إستطلاع

Loading...


أكل عيش
إبليس
الله و الانسان
اسس الفلسفه والمذهب الواقعي (الجزء التاني)
اسس الفلسفه والمذهب الواقعى (الجزء الاول)
خزانة الكتب . التاريخ والتراجم

البنية العصبية للدماغ2

أ. المعتصم بالله وهيب
05/06/2017 - 02:59:33 مساءً
ارسل لصديق طباعة

سندرس في هذا الجزء كيف تعمل البنية العصبية الدماغية وكيف تخلق لنا الواقع وكيف ينتج عن نشاطها قدرات الدماغ الادراكية التي نسميها احياناً العقل .
يعرف علم الاعصاب العقل Mind : انه النشاط الناجم عن عمل الدماغ ، قد يبدو التعريف صغيراً بالنسبة لحجم الكتب التي كتبها الفلاسفة في توصيف العقل ومحاولة حل ألغازه ، ولكن الحقيقة ان كلمتي ( الناشط الناجم ) هما اكثر تعقيدا بكثير من كل تلك الاجتهادات الفلسفية ... سنحاول في هذا الجزء شرح كيف يعمل هذا النشاط وكيف ينتج عنه قدراتنا الادراكية التي سنتناولها واحدة واحدة خلال السلسلة ...
قلنا في الجزء السابق ان الدماغ يتكون من بنية عصبية وهي عبارة عن الخلايا العصبية والخلايا الاخرى مثل الخلايا الدبقية وهي خلايا تعمل على تغذية وحماية الخلايا العصبية وان لكل خلية عصبية جسم ومحور ويتفرع من جسمها الاف الوصلات العصبية التي تصلها بخلايا اخرى وتكمن عند نقاط الالتقاء تلك النواقل العصبية وهي مواد كيميائية تتحد مع المعلومات الكهربائية لتعطيها معنى لدينا او لتأرشفها ان صح التعبير وهي المسؤولة عما نشعر به ولكن كيف تحدث هذة العملية ؟؟
تبدأ القصة منذ ولادة الطفل حيث ان ادمغتنا متطورة ولكنها ليست جديدة بل هي نتاج بناء على ادمغة قديمة جدا تشكل الوحدات الاساسية للسلوك البدائي وهي التي تحافظ على عمليات البقاء عموماً و هذة الاجزاء القديمة تشكل مسارات عصبية للمعلومات بشكل جيني تعطينا مجموعة من السلوكيات البدائية ( كالرضاعة ) مثلا تشكل هذة المسارات العصبية بداية الانطلاقة الادراكية كما سنرى الان .... ثم يبدأ الطفل باكتشاف العالم من حوله وهنا بالذات تكون بنيته العصبية في اقصى مرونتها اي ان الخلايا العصبية قادرة على تشكيل وصلات عصبية بسرعة كبيرة لكل تجربة وعملية تعلم يمر بها الطفل مما يؤدي لبناء الطرق الاولى من المسارات العصبية حيث ان لكل سلوك او تجربة او احساس مسار عصبي بالدماغ وهذة المسارات هي التي تدور فيها المعلومات لتشكل قاعدة البيانات الدماغية ... تدخل المعلومات للدماغ عن طريق الحواس لتحولها الاعصاب الناقلة مثل ( العصب البصري او السمعي ) لاشارات كهربائية ... تذهب هذة الاشارات ( الخام التي مازالت غير مدركة ) للدماغ لتجد امامها شبكة معقدة جدا من الوصلات العصبية تدخل بها ليقوم الدماغ فورا بمقارنتها مع قاعدة بياناته التي بدأ يبينها منذ بداية التشكل الجيني ثم الولادة ليبحث لها عن نمط معين ليضعها في سياقه فنحن لانستطيع فهم شيئ بدون ان نشكل له نمطاً ( وهذا مايجعلنا نؤمن بالخرافة كما سندرس لاحقاً) ، ولكل اشارة كهربائية خام تردد معين هو مايجعل الدماغ قادرا على ان يتعرف على النمط الاقرب لها ويضعها فيه ... تتجمع الاشارات الواردة من حادث معين او لحظة معينة بشكل متزامن ليقرأ الدماغ تردداتها ويبحث لها عن نمط في قاعدة بيناته بحسب ترددات هذة الافكار المتزامنة والمزامنة هنا شرط ضروري جدا لصياغة التجربة وادراكها ، وعندما يجد النمط المناسب تتحرر عواطفنا او بمعنى عصبي تنطلق نواقلنا العصبية المخصصة لهذا النمط والتي هي مواد كيميائية لتتحد مع تلك الاشارات الخام الذي بات معروفاً ماهو نمطها لتشكل اشارات كهروكيميائية وهنا فقط يصبح لهذا النمط معنى في اذهاننا وشعور خاص فيه ...قد تستغرق المعالجة كلها
  نصف ثانية كاملة ، وهذا بالحقيقة رقم كبير جدا اي انت لكي تدرك واقعك في لحظة ما ستدركه بعد ان يحصل بنصف ثانية ... وهذا يعني بشكل صارخ اننا نعيش في الماضي .
اذن لماذا لانشعر بهذا الوقت او بهذة الفجوة اطلاقاً ؟؟
لاننا لانكون مدركين له اصلا ،  وهذا يضع الوعي تحت المجهر كما سندرسه لاحقاً بشكل من التفصيل وبموضوعية ...
  كيف يتناول دماغنا معلومات حواسنا ؟
يبدو ان المسارات الجينية الاساسية في الدماغ تجعله يتناول المعلومات الواردة بشكل متشابك بمعنى ان ادمغتنا تعالج التذوق والشم معا ، وتعالج اللمس والرؤيا معاً وتؤثر الرؤيا بشكل كبير على السمع وكلهم كما قلنا بتزامن .
لهذا تجد ان اللمس يساهم في تشكيل الرؤيا لدينا ، وان الرائحة تحدد ما مذاق الشيئ يعني تستطيع انت ان تستنتج مذاقه فقط من رائحته ، وتعود الرؤيا لتساهم في عملية السمع فكما ترى سوف تسمع وليس العكس ، نعم امر غريب يعني في احدى التجارب طلب من الناس ان يحددوا ماذا تقول احدى الفتيات على الشاشة ، وكانت تحرك شفاهها فمرة سمعوها تقول ( fa fa fa ) اي تلفظ حرف الفاء ومرة اخرى تقول ( pa pa pa )
والكل اجمع على هذا بينما الحقيقة ان الصوت كان نفسه fa fa fa fa fa ولكن مرة كان شفاه الفتاة تتحرك ك fa fa fa مرة اخرى ك pa pa pa مع الحفاظ على نفس الصوت fa fa fa ، وهنا نجد ان مانراه يحدد على مدى كبير مانسمع ، ومانشمه يحدد مانتذوق ومانلمس يساعد في رسم مانرى ان بهذة العملية تنتج ادمعتنا قدراتنا الادراكية من تحليل وتجريد وذاكرة ووعي والذي سنناقشهم بشكل مفصل خلال السلسلة وسنتناول هذة الظواهر العقلية باسلوب سيطرح للمرة الاولى .
ولكن هل تعتمد القدرات الادراك فقط على الحواس لكي تتشكل ؟؟
لا ، بل حتى في ظل غياب الحواس الدماغ لايتوقف بل يعمل جاهدا لانتاج واقع وادراك تجربة كاملة ولكن لن تكون كتجربة عادية بل غالبا ستكون التجربة المتشكلة باطنياً عبارة عن رد فعل اما كتعويض لما اعتاد عليه دماغنا اي تعويض شيئ فقده او كدفاع في حالة تهديد ما او رفضا لحقيقة ان الحواس متوقفة وهذة الاخيرة مضضلة لدرجة ان من في الغيبوبة يستيقظ معتقدا ان كان يعيش في حياة اخرى وواقع اخر وعالم اخر بشكل حقيقي بينما هو رد فعل لدماغه بسبب انقطاع سيل المعلومات عنه ... سنناقش هذا لاحقاً بتفصيلات اكثر وسنرى ما التجارب التي كشفت هذا .
ولكن الفكرة التي تهمنا الان ان ادمغتنا تقوم على مدار الساعة بانتاج وقائع اما من خلال الحواس او بشكل باطني معتمدةً على قاعدة البيانات التي لديها وعلى الحالة النفسية الحالية التي تعتبر المحفز لتشكيل الواقع المراد دماغيا او تشكيل التجربة المطلوبة ، فغالباً اذا تعرض احد لك او اهانك ولم تستطيع الرد فسوف تقضي عليه بشكل حذق وذكي بل واحيانا بشكل مبالغ فيه ولكن ذهنياً خلال طريق عودتك للمنزل وانت شارد الذهن تكلم نفسك ... دماغك هنا ينتقم لك ويشكل تجربة وكل تجربة يشكلها تشكل مسارات عصبية خاصة بها وبالتالي تتعلمها وتؤديها ( اي بات لديك سلوك ) ، لهذا تجد التخيل عملية اساسية للتفكير والتعلم وحتى رفع اداء الحركات الرياضية ...
سنبدأ بالجزء القادم بدراسة الادراك العصبي و الوظائف الادراكية وكيف تنتج كلها لتشكل مانحن عليه وتشكل واقعنا .

  • 379
  • 0
  • 05/06/2017 - 02:59:33 مساءً

أضف تعليق
الاسم *
البريد الالكتروني *
.
2013/05/16
website counters
Powered By H-Portal v1.0